محمد بن جرير الطبري
303
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
والتكرمه ! فقال : يا أمير المؤمنين ، لقد بؤت إذا بالندم ، وتعرضت لاستحلال النقم ، وما ذاك الا بغى حاسد نافسني فيك موده القرابة وتقديم الولاية انك يا أمير المؤمنين خليفه رسول الله ص في أمته ، وأمينه على عترته ، لك فيها فرض الطاعة وأداء النصيحة ، ولها عليك العدل في حكمها والتثبت في حادثها ، والغفران لذنوبها فقال له الرشيد : ا تضع لي من لسانك ، وترفع لي من جنانك ! هذا كاتبك قمامه يخبر بغلك ، وفساد نيتك ، فاسمع كلامه . فقال عبد الملك : أعطاك ما ليس في عقده ، ولعله لا يقدر ان يعضهنى ولا يبهتني بما لم يعرفه منى واحضر قمامه ، فقال له الرشيد : تكلم غير هائب ولا خائف ، قال : أقول : انه عازم على الغدر بك والخلاف عليك ، فقال عبد الملك : ا هو كذاك يا قمامه ! قال قمامه : نعم ، لقد أردت ختل أمير المؤمنين ، فقال عبد الملك : كيف لا يكذب على من خلفي وهو يبهتني في وجهي ! فقال له الرشيد : وهذا ابنك عبد الرحمن يخبرني بعتوك وفساد نيتك ، ولو أردت ان احتج عليك بحجه لم أجد اعدل من هذين لك ، فبم تدفعهما عنك ؟ فقال عبد الملك بن صالح : هو مأمور ، أو عاق مجبور ، فإن كان مأمورا فمعذور ، وان كان عاقا ففاجر كفور ، اخبر الله عز وجل بعداوته ، وحذر منه بقوله : « إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ » . قال : فنهض الرشيد ، وهو يقول : اما امرك فقد وضح ، ولكني لا اعجل حتى اعلم الذي يرضى الله فيك ، فإنه الحكم بيني وبينك فقال عبد الملك : رضيت بالله حكما ، وبأمير المؤمنين حاكما ، فانى اعلم أنه يؤثر كتاب الله على هواه ، وامر الله على رضاه . قال : فلما كان بعد ذلك جلس مجلسا آخر ، فسلم لما دخل ، فلم يرد عليه ، فقال عبد الملك : ليس هذا يوما احتج فيه ، ولا اجاذب منازعا